السيد محمد الصدر
273
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ولبسته . فرأت في اليوم الثاني في المنام أنها داخلة إلى الجنة وأنها تتجول فيها . فرأت قصراً عظيماً ولطيفاً . فسألت الملائكة : قصر من هذا ؟ فقالوا لها : إنه قصر فاطمة بنت محمد . فتجولت فيه فرأت رجلًا لكرسي تنقصها قطعة ذهب صغيرة . فقالت : لماذا هذه النقص ؟ فقالوا لها : لقد استدعت به إلى الدنيا . فجلست منزعجة ، وشكت حالها إلى أبيها ( ص ) . فقال لها : صلي وضعيه تحت مصلاك فإنه يذهب ويرجع إلى الجنة « 1 » . فالحسين ( ع ) عندما يكون متواضعاً ، يتجرأ الناس عليه ، فينصحونه . وهو يستمع إلى كلام الصغير والكبير . فكانوا يناقشونه بما يريدون . ولكنه يفعل ما يريد وكان له أن لا يأخذ بكلامهم . قالت أم سلمة : لا تُحزِني بخروجك إلى العراق فإني سمعت جدك رسول الله ( ص ) يقول : ( يقتل ولدي الحسين ( ع ) بالعراق بأرض يقال لها كربلاء ) ، وعندي تربتك في قارورة دفعها إلي النبي ( ص ) « 2 » . وإلى هنا يكون حصول البداء محتملًا ، ولكن لننظر في الجواب : فقال الحسين ( ع ) : ( يا أماه وأنا أعلم أني مقتول مذبوح ظلماً وعدواناً ، وقد شاء عز وجل أن يرى حرمي ورهطي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيديين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ) « 3 » . وهذا معناه أن القضاء الحتمي نافذ في ذلك قطعاً . ومع ذلك قالت أم
--> ( 1 ) أنظر نحوه في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 190 . ( 2 ) البحار ج 44 ص 331 . ( 3 ) المصدر السابق . .